الشيخ الأنصاري
264
فرائد الأصول
من الخارج أنه أراد منه الاستمرار ، فإن من ( 1 ) تتبع أكثر الموارد واستقرأها ( 2 ) يحصل الظن القوي بأن مراده من تلك المطلقات هو الاستمرار إلى أن يثبت الرافع من دليل عقلي أو نقلي ( 3 ) ، انتهى . ولا يخفى ما فيه : أما أولا : فلأن مورد النقض لا يختص بما شك في رفع الحكم الشرعي الكلي ، بل قد يكون الشك لتبدل ما يحتمل مدخليته في بقاء الحكم ، كتغير الماء للنجاسة . وأما ثانيا : فلأن الشك في رفع الحكم الشرعي إنما هو بحسب ظاهر دليله الظاهر في الاستمرار - بنفسه أو بمعونة القرائن ، مثل الاستقراء الذي ذكره في المطلقات - لكن الحكم الشرعي الكلي في الحقيقة إنما يرتفع بتمام استعداده ، حتى في النسخ ، فضلا عن نحو الخيار المردد بين كونه على الفور أو التراخي ، والنسخ أيضا رفع صوري ، وحقيقته انتهاء استعداد الحكم ، فالشك في بقاء الحكم الشرعي لا يكون إلا من جهة الشك في مقدار استعداده ، نظير الحيوان المجهول استعداده . وأما ثالثا : فلأن ما ذكره - من حصول الظن بإرادة الاستمرار من الإطلاق - لو تم ، يكون دليلا اجتهاديا مغنيا عن التمسك بالاستصحاب ، فإن التحقيق : أن الشك في نسخ الحكم المدلول عليه بدليل ظاهر - في
--> ( 1 ) لم ترد " من " في المصدر . ( 2 ) في المصدر : " استقراءها " . ( 3 ) القوانين 2 : 73 .